السيد علي الطباطبائي
333
رياض المسائل ( ط . ق )
يمكن دعوى الأكثرية بل الأنسب العكس كما اتفق لشيخنا في الدروس حيث قال بعد نقل القولين والروايات محتملة للقولين وإن كان الملك بغير اختياره أشهر وقال وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدد والجريان في الحول والضمان ثم هل يملكها بعوض تثبت [ يثبت في ذمته أو بغير عوض ثم يتجدد بمجيء مالكها في الروايات احتمال الأمرين والأقرب الأول فيلحق بسائر الديون واعلم أن في أصل المسألة قولا ثالثا طرف النقيض للثاني وهو احتياج التملك إلى النية والتلفظ كما عن الشيخ وغيره ودليله غير واضح وإن كان أحوط وبعده فالأحوط القول الأول فتأمل [ الفصل الثاني في بيان الملتقط ] الفصل الثاني في بيان الملتقط للمال مطلقا وهو من له أهلية الاكتساب فلو التقطه الصبي والمجنون جاز في المشهور بين الأصحاب وفاقا للشيخ قاطعا به بل لا يكاد يتحقق فيه مخالف صريحا ولم ينقل كما صرح به في المسالك لكن كلماته في مواضع يومئ إلى وقوع الخلاف فيه وبه صرح في الكفاية والمفاتيح فقال يشترط في الملتقط أهلية الاكتساب عند قوم وأهلية الحفظ عند الآخرين وإحدى الأهليتين عند ثالث ولم أقف على أرباب القولين الأخيرين عدا الماتن في الشرائع حيث صرح في تعريف الملتقط بثانيهما وتردد في التقاط الصبي والمجنون للضالة في بحثها ولعل نظر الغافلين للخلاف إليه في المقامين وإلا فلم نقف على مخالف عداه في البين وما أبعد ما بين هذا وبين ما ذكره الناقل الثاني من مصير قوم إلى التفسير الثاني في كلامه وكيف كان فالتحقيق أن يقال إما أن يراد بجواز التقاط غير المكلف ما يقابل الحرمة بمعنى إباحته له أو يراد به ترتب أحكام اللقطة عليه من التملك أو التصدق بها بعد التعريف وخروجها بذلك عن الأمانة المحضة ولا معنى للجواز بالمعنى الأول لكونه من صفات المكلف وليس غير المكلف أهلا له وإن كان حكمه ثابتا له فتعين إرادة الثاني ولا دليل عليه لاختصاص النصوص المثبتة لأحكام اللقطة المزبورة بالمكلف بحكم التبادر وتضمنها الأمر بالحفظ أو التصدق أو التملك وهو لا يتوجه إلى غيره فالحكم بالجواز مشكل بعد اقتضاء الأصل العدم ويمكن أن يقال إن وجه الإشكال المذكور مقتض لاعتبار الأهليتين معا وليس هو لأحد قولا فيكون للإجماع مخالفا فينبغي ترجيح أحد الأقوال الثلاثة المتقدمة على تقدير ثبوتها ولا ريب أن المشهور منها أولى لما عرفت من عدم مخالف صريح فيه أو كونه نادرا فتأمل وعليه يتولى الولي الحفظ والتعريف فيما يفتقر إليهما ثم يفعل لهما ما هو الأغبط لهما من التملك والصدقة والإبقاء أمانة إن قلنا به وفي جواز التقاط المملوك من دون إذن مولاه تردد واختلاف فبين من حكم بالمنع عنه كالإسكافي للخبر الماضي في المنع عن التقاط اللقيط الصريح في ذلك مضافا إلى الأصل واختصاص ما دل على جواز الالتقاط بغيره إما للتبادر أو لتصريح كثير من النصوص المتقدمة مع الفتاوى بجواز التملك والصدقة بعد التعريف وليس أهلا للأمرين إجماعا في الثاني لمكان الحجر عليه في مطلق التصرف وعلى الأصح الأشهر في الأول بناء على عدم قابليته للملك وبين من قال بالضد ونسبه في المختلف إلى المشهور ومنهم الماتن لقوله أشبهه الجواز لأن المملوك أهلية الاستيمان لأنه أهل للوديعة وغيرها من الأمانات وأهلية الاكتساب لجواز اكتسابه بالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وإن كان المتملك هو المولى لأن كسبه له والمسألة كسابقها محل إشكال وكذا الكلام في التقاط المكاتب مطلقا والمدبر وأم الولد منعا وجوازا ولكن احتمال الحكم بالأخير في المكاتب أقوى كما لا يخفى هذا في غير لقطة الحرم وأما فيها فجائز أخذها للعبد كما في الدروس معللا بأنها أمانة حاكيا عن الفاضل نفي الخلاف عنه [ الفصل الثالث في الأحكام وهي ثلاثة ] الفصل الثالث في الأحكام المتعلقة بالمقام وهي ثلاثة [ الأول لا تدفع اللقطة ] الأول لا تدفع اللقطة إلى مدعيها وجوبا إلا بالبينة العادلة أو الشاهد واليمين أو العلم بأنه له ولا يكفي الوصف إجماعا إذا لم يورث ظنا بل عن الحلي عدم كفايته مطلقا لاشتغال الذمة بحفظها وإيصالها إلى مالكها ولم يثبت كون الوصف حجة والواصف به مالكا وقيل كما عن الشيخ إنه يكفي في الأموال الباطنة كالذهب والفضة وهو حسن غير خال عن القوة إذا أفاد المظنة كما هو الغالب في وصفها وفاقا للأكثر بل عليه عامة من تأخر لأن مناط أكثر الشرعيات الظن فيلحق المقام به إلحاقا له بالأعم الأغلب ولتعذر إقامة البينة في الأغلب فلولاه لزم عدم وصولها إلى مالكها كذلك وفي كثير من النصوص إرشاد إليه ففي الصحيح في ملتقط الطير وواجده وإن جاءك طالب لا تتهمه رده عليه ونحوه الخبر الطويل المتضمن لتقرير مولانا الصادق ع ملتقط الدنانير الدافع لها إلى من وصفها من دون بينة على ذلك وقريب منهما النبوي المقبول وظاهره كالصحيح وسابقه وإن كان وجوب الدفع إلا أن الفتاوى مطبقة على التعبير بالجواز وبه صرح في المسالك مدعيا عليه دون الوجوب إجماع الأصحاب وبه وبسابقة يصرف الأمر في الخبرين عن ظاهره مع قوة احتمال عدم دلالته فيهما على الوجوب من أصله بوروده مورد توهم حظر الدفع وحرمته فلا إشكال في عدم وجوبه كما لا إشكال في جوازه لندرة القائل بخلافه وقيام الدليل على فساده وعليه فلو أقام غير الواصف بها بينة بعد دفعها إليه استعيدت منه بلا خلاف لأن البينة حجة شرعية بالملك والدفع بالوصف إنما كان رخصة وبناء على الظاهر فإن تعذر انتزاعها من الواصف ضمن الدافع الذي البينة مثلها أو قيمتها لإتلافه لها عليه بالدفع ولا ينافيه الرخصة له من الشرع فيه لأن غايتها رفع الإثم وهو لا يستلزم نفي الضمان مع عموم دليل ثبوته من نحو قوله على اليد وغيره من أدلته كما ثبت نظيره في الإذن بالتصرف في اللقطة بعد التعريف مع الضمان بظهور المالك فإذا ضمن رجع على القابض بما غرم لمباشرته التلف ولأنه عاد بادعائه ما ليس له فيستقر الضمان عليه إلا أن يعترف الدافع له بالملك فلا يرجع عليه لو رجع عليه لاعترافه بكون ذي البينة الآخذ منه عاديا عليه ظالما [ الثاني لا بأس بجعل الآبق ] الثاني لا بأس بجعل الآبق وأخذ مال لرده ونحوه إجماعا وفتوى ونصا فإن عينه المالك كأن قال من رد عبدي مثلا فله كذا لزم بالرد مع عدم قصد التبرع كائنا ما كان بلا إشكال ولا كلام كما في المسالك وشرح الشرائع للصيمري مؤذنين بدعوى الإجماع عليه ويدل عليه عموم المؤمنون عند شروطهم وإن لم يعين الجعل بأن قال من رد عبدي فله علي شيء أو عوض